ابن عربي

8

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

انصرف والزم بيتك ، ولا تذكرن من هذا شيئا . قال : وقام إلى منزله . قال : فأصبح الحجاج غاديا إلى عيسى بن طلحة ، فقال : جزاك اللّه خيرا عن خلوتك بأمير المؤمنين ، أبدلكم بي غيري وولّاني العراق . أنشدنا يونس بن يحيى بمكة ، قال : قرأ عليّ محمد بن علي الطائي وأنا أسمع ، قيل له : أنشدنا ، قال : أنشدنا أبو محمد الحسن بن منصور السمعاني ، قال : أنشدنا والدي الشريف المظفّر السمعاني ، لأبي بكر بن داود السختياني : تمسّك بحبل اللّه واتبع الهدى * ولا تك بدعيا لعلك تفلح ولذ بكتاب اللّه والسنن التي * أتت عن رسول اللّه تنجو وتربح ودع عنك آراء الرجال وقولهم * فقول رسول اللّه أزكى وأرجح ولا تك من قوم تلهّوا بدينهم * فتطعن في أهل الحديث وتقدح إذا ما اعتقدت الدهر يا صاح هذه * فأنت على خير تبيت وتصبح روينا من حديث أبي نعيم ، انا الوليد ، قال : بلغنا أن رجلا ببعض بلاد خراسان قال : أتاني آت في المنام فقال : إذا قام أشجّ بني مروان فانطلق فبايعه ، فإنه إمام عدل . فجعلت أسأل كلما قام خليفة ، حتى قام عمر بن عبد العزيز ، فأتاني ثلاث مرات في المنام ، فلما كان آخر ذلك زبرني فأوعدني ، فرحلت إليه ، فلما قدمت عليه لقيته فحدثته الحديث ، فقال : ما اسمك ؟ ومن أنت ؟ وأين منزلك ؟ قلت : بخراسان ، قال : ومن أمير المكان الذي أنت فيه ؟ ومن صديقك هناك ؟ ومن عدوّك ؟ فألطف المسألة . ثم حبسني أربعة أشهر ، فشكوت إلى مزاحم مولى عمر بن عبد العزيز ، فقال : إنه كتب فيك ، فدعاني بعد أربعة أشهر ، فقال : إني كتبت فيك فجاءني ما أسرّ من قبل صديقك وعدوك ، فهلم فبايعني على السمع والطاعة والعدل ، فإذا تركت ذلك فليس لي عليك بيعة ، قال : فبايعته ، قال : ألك حاجة ؟ فقلت له : أنا غني في المال ، إنما أتيتك لهذا ، فودّعني وودّعته ومضيت . وقال أبو بكر الصدّيق رضي اللّه عنه في خلافته ، وقد صعد المنبر ، فخطب الناس ، فقال : أطيعوني ما أطعت اللّه ورسوله ، فإذا عصيت فلا طاعة لي عليكم . وقال علقمة بن ليث لابنه : يا بنيّ ، إن نازعتك نفسك إلى صحبة الرجال ، إذ قد تمسّ الحاجة إليهم ، فاصحب من إذا صحبته زانك ، وإن تخفضت له صانك ، وإن نزلت بك مئونة مانك ، وإن قلت صدّق قولك ، وإن صلت به شدّد صولتك ، اصحب من إذا مددت يدك إليه لفضل مدها ، وإن رأى منك حسنة عدّها ، وإن بدت منك ثلمة سدّها ،